بهاء الدين الجندي اليمني

462

السلوك في طبقات العلماء والملوك

فقيل له سبعة : فقال يعطى مما في خزائننا من كل شيء سبعة أجزاء فقلت للمخبر وكيف ذلك قال : ما كان يوزن بالبهار كالحديد والقار ونحوهما أعطي منه سبعة أبهرة « 1 » وما كان يوزن بالمنّ أعطي سبعة أمنان كالمسك والزعفران ونحوهما . وبالجملة مكارم هذا الملك أكثر من أن تحصر ، ولو لم تكن من بركته إلّا ما أبقى اللّه له جميل الذكر في هذه القصيدة التي ما سمعها أحد إلا أعجب بها وكررها لكفى « 2 » . ثم نرجع إلى ذكر الفقهاء وتتمته كما ذكر ابن سمرة ولم يذكر بمرباط غير القلعي ، وذكر من فقهاء تريم وهي مدينة قديمة بحضرموت وضبطها بفتح التاء المثناة من فوق وخفض الراء ثم ياء مثناة من تحت ثم ميم « 3 » كان بها جماعة ، منهم أبو بكر أبو كدر حاكمها وكان فقيها مقرئا وله أخ يذكر بالفضل ، قتلا جميعا سنة خمس وسبعين وخمسمائة . حكي أن الزنجبيلي لما أمر بقتلهما سبقه أخوه إلى المقتل فقال له أخوه أبو كدر اسبقني إلى الجنة لا بأس عليك وإلى مثلها يكون السّباق . أخبر الثقة من أهل تلك الناحية أنهما يزاران ومتى عطش أهل حضرموت واشتد بهم الجهد وصلوا قبرهما واستسقوا بهما فما يلبثون أن يسقوا . ومنهم أبو بكر ، قال ابن سمرة : لقيته في عدن بأول مرة وقرأت عليه في عدن تفسير الواحدي وكتاب النجم ، وقتل شهيدا في غزوة الزنجبيلي أيضا مع أبي كدر إذ لمّا غزا الزنجبيلي حضرموت قتل من أهلها عالما كثيرا لا سيما من الفقهاء ، وقال ابن سمرة ، وهو من أهل ذلك العصر : قتل في غزوة الأمير عثمان التي قتل فيها فقهاء حضرموت وقراؤها قتلا ذريعا ، ولقد كنت لما قدمت عدن ورأيت ما وقفه هذا الأمير الزنجبيلي على الحرم والمسجد الذي بناه على الخان « 4 » استعظمت قدره واستكثرت خيره حتى رأيت ما ذكره ابن سمرة من قتله للفقهاء والقراء فصغر وحقر ما فعله من خير في جنب ما عمله من شر « 5 » وقد يقول قائل ما كان هذا عثمان ، فأقول : هو عثمان بن

--> ( 1 ) أبهرة جمع بهار بالفتح شيء يوزن به . ( 2 ) وفي « ب » ولا كررها فملّها . ( 3 ) تريم كما ضبطها المؤلف ذكرها الهمداني ج 2 ص 369 من الإكليل وصفة جزيرة العرب ص 174 وما بعدها . ولعله قد سبق ذكرها . ( 4 ) لا يزال مسجد الزنجبيلي عامرا . ( 5 ) جاء في الحديث الصحيح « لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما » كما جاء « أن أول